الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
60
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وكيف كان : فتعرّف الموصوف ، وتوغّل الصّفة في النّكارة يحوج إلى إخراج أحدهما عن صرافته ، اما : بجعل الموصول مقصودا به جماعة - لا بأعيانهم - ، فيصير معهودا ذهنيا ، فيجري مجرى النّكرات كالمعرّف بلام الجنس - المراد به فرد غير معيّن - . أو بجعل « غير » بالإضافة إلى ذي الضد الواحد معيّنا تعيّن المعارف ، فينكسر إبهامه ، فيصّح وصف المعرفة به كقولهم : « عليك بالحركة غير السكون » . ورجّح هذا على سابقه بأنّ إرادة بعض غير معيّن تخدش بدليّة صراطهم من « الصراط المستقيم » ، إذ مدارها على علميّة صراطهم في الاستقامة ، وذلك انّما هو من حيث انتسابه إلى كلّهم لا إلى البعض . ولفظة « لا » بعد « واو » العطف في سياق النّفي ، تفيد توكيده والتّصريح بشموله كلا من المتعاطفين لا أنّه لمجموعهما . وصحّح مجيئها هنا تضمّن « غير » المغايرة والنّفي ، ولذا جاز « أنا زيدا غير ضارب » رعاية لجانب النّفي ، فتكون الإضافة كالعدم ، فيجوز تقديم معمول المضاف اليه على المضاف ، كما جاز : « أنا زيدا لا ضارب » وإن لم يجز في : « أنا مثل ضارب زيدا » : « أنا زيدا مثل ضارب » لامتناع وقوع المعمول حيث يمتنع وقوع العامل . روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ أفضل سورة أنزلها اللّه في كتابه هي « الحمد » ، أمّ الكتاب ، وإنّها شفاء من كلّ داء » . « 1 » و عن الصّادق عليه السّلام : « لو قرئت الحمد على ميّت سبعين مرة ، ثم ردّت فيه الرّوح ، ما كان عجبا » . « 2 » و عنه عليه السّلام أنه قال : اسم اللّه الأعظم مقطّع في أمّ الكتاب » . « 3 »
--> ( 1 ) رواه العياشي في تفسيره ، 1 : 20 الحديث 9 . ( 2 ) رواه الكليني في الكافي 2 : 456 - كتاب : فضل القرآن - الحديث 16 . ( 3 ) رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 130 .